الشيخ الأنصاري
363
فرائد الاُصول ( طبع انتشارات اسلامي )
كونه من الميتة فإذا فرض إثبات جواز تذكيته خرج عن الميتة فيحتاج حرمته إلى موضوع آخر ولو شك في قبول التذكية رجع إلى الوجه السابق وكيف كان فلا يعرف وجه لرفع اليد عن أصالة الحل والإباحة . نعم ذكر شارح الروضة هنا وجها آخر ونقله بعض محشيها عن تمهيد القواعد ( قال شارح الروضة إن كلا من النجاسات والمحللات محصورة فإذا لم يدخل في المحصور منها كان الأصل طهارته وحرمة لحمه وهو ظاهر انتهى ) . ويمكن منع حصر المحللات بل المحرمات محصورة والعقل والنقل دل على إباحة ما لم يعلم حرمته ولذا يتمسكون كثيرا بأصالة الحل في باب الأطعمة والأشربة . ولو قيل إن الحل إنما في قوله تعالى قُلْ أُحِلَّ لَكُمُ الطَّيِّباتُ المفيد للحصر في مقام الجواب عن الاستفهام فكل ما شك في كونه طيبا فالأصل عدم إحلال الشارع له . قلنا إن التحريم محمول في القرآن على الخبائث والفواحش فإذا شك فيه فالأصل عدم التحريم ومع تعارض الأصلين يرجع إلى أصالة الإباحة وعموم قوله تعالى قُلْ لا أَجِدُ فِي ما أُوحِيَ إِلَيَّ ( وقوله عليه السلام : ليس الحرام إلا ما حرم الله تعالى ) مع أنه يمكن فرض كون الحيوان مما ثبت كونه طيبا بل الطيب ما لا يستقذر فهو أمر عدم ي يمكن إحرازه بالأصل عند الشك فتدبر . السادس ( حكي عن بعض الأخباريين كلام لا يخلو إيراده عن فائدة وهو أنه هل يجوز أحد أن يقف عبد من عباد الله فيقال له بما كنت تعمل في الأحكام الشرعية فيقول كنت أعمل بقول المعصوم وأقتفي أثره وما يثبت من المعلوم فإن اشتبه على شيء عملت بالاحتياط أفيزل قدم هذا العبد عن الصراط ويقابل بالإهانة والإحباط فيؤمر به إلى النار ويحرم مرافقة الأبرار هيهات هيهات أن يكون أهل التسامح والتساهل في الدين في الجنة خالدين وأهل الاحتياط في النار معذبين انتهى كلامه ) . أقول لا يخفى على العوام فضلا عن غيرهم أن أحدا لا يقول بحرمة الاحتياط ولا ينكر حسنه و